الشيخ المنتظري
485
دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية
أقول : التفسير بالحبس والسجن ليس من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كما ترى ، ولكن إِطلاق العقوبة يشمل الحبس أيضاً بلا إِشكال . قال في ملحقات العروة الوثقى : " إِذا كان المقرّ المحكوم عليه واجداً للمال ألزم به ، وإِن امتنع أجبر عليه ، وإِن ماطل وأصرّ على الامتناع جازت عقوبته بالتغليظ في القول ورفع الصوت عليه والشتم بمثل قوله : يا ظالم ، يا فاسق ، بل بالحبس والضرب حسب مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ; الأهون فالأهون ، لقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ليّ الواجد يحلّ عقوبته وعرضه . " ( 1 ) 4 - وفي دعائم الإسلام ، عن جعفر بن محمد ( عليه السلام ) أنّه قال : " من امتنع من دفع الحقّ وكان موسراً حاضراً عنده ما وجب عليه ، فامتنع من أدائه وأبى خصمه إِلاّ أن يدفع إِليه حقّه ، فإنّه يضرب حتى يقضيه . وإِن كان الذي عليه لا يحضره إِلاّ في عروض فإنّه يعطيه كفيلا أو يحبس له إِن لم يجد الكفيل إِلى مقدار ما يبيع ويقضي . " ( 2 ) ورواه عنه في المستدرك . ( 3 ) 5 - وروى الكليني والشيخ بسند موثوق به ، عن عمار ، عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) ، قال : كان أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يحبس الرجل إِذا التوى على غرمائه ثمّ يأمر فيقسّم ماله بينهم بالحصص ، فإن أبى باعه فيقسّم ، يعني ماله . " ( 4 ) 6 - وعن الشيخ بسنده ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أنّه قضى أن يحجر على الغلام حتى يعقل . وقضى في الدين أنّه يحبس صاحبه ، فإن تبيّن إفلاسه والحاجة فيخلّي سبيله حتّى يستفيد
--> 1 - ملحقات العروة 3 / 50 ، كتاب القضاء الفصل 3 ، المسألة 5 . 2 - دعائم الإسلام 2 / 540 ، كتاب آداب القضاة ، الحديث 1923 . 3 - مستدرك الوسائل 3 / 199 ، الباب 9 من أبواب كيفيّة الحكم ، الحديث 1 . 4 - الكافي 5 / 102 ، ( الفروع ، ط . القديم 1 / 356 ) كتاب المعيشة ، باب إِذا التوى الذي عليه الدين على غرمائه ، الحديث 1 ، والوسائل 13 / 147 ، الباب 6 من كتاب الحجر ، الحديث 1 .